السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
276
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
لها غيره من امراء دولة أبيه الشاه حسين ، ووقعت عليه وقائع عظيمة ، حتّى كاد أن يظفر به من الطائفة السليمانيّة والدولة العثمانيّة . وهذا الوزير لم يزل يترقّى إليه بهممه العالية ، ومساعيه الجميلة ، إلى أن وصل إلى رتبة الوزارة ، وكان اسمه « نادر قلي » فسمّاه السلطان طهماس قلي ، وصارت لهم فتوحات كثيرة بهمّته وتدبيره ، وأعاد على أستاذه أكثر ممالكه وضبطها . ثمّ توجّه إلى أصفهان ، وقاتل السليمانيّة ، وظفر بهم ، وقتلهم وأبادهم عن آخرهم ، واستقلّ بأصبهان ، وراسل لأستاذه بالوصول إليها . فلمّا قرّره بها توجّه إلى حرب هراة ، وهو قطر واسع يحتوي على قلاع عديدة ، وحصون شامخة منيفة ، وحاصرها سنة وشهورا ، حتّى أنّه زرع وحصد في خوارجها في هذه المدّة ، ثمّ استأصلها عن آخرها ، وأباد من بها من الطائفة السليمانيّة ، ونقل منها خمسة وعشرين ألف بيت من أكابرها وذوي شوكتها إلى قطر خراسان ، ونقل مثلهم منها إليها ، ووضع عليها ولاة ، ورجع إلى أقطار فارس ، ثمّ قصد أصبهان تخت أستاذه ، ثمّ قبّل أقدامه ، إلّا أنّه في غاية من الشحناء عليه لأمور : أحدها : أنّه صرف أموالا عظيمة في غير مصارفها . وثانيها : إنهما له في الفساد من شرب الخمر وغيره . وثالثها : أنّه في أثناء محاصرته لهراة عدا صاحب بغداد من طرف الدولة العثمانيّة على همدان التي هي من ممالكهم ؛ لأنّه بلغه أنّ الوزير المذكور قد ظفر به أهل هرات ، فاغتنم الفرصة وأخذ همدان . فلمّا بلغ السلطان ذلك ركب من أصبهان على صاحب بغداد بعساكر قليلة ، فتقاتلا قريبا من البلد المذكور ، وهزم صاحب بغداد عساكر السلطان طهماس ،